علي بن يوسف القفطي
303
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ففطن الأصمعي لخطئه - وكان أحدث سنّا منه - فقال له : إنما هو « تولبا جذعا » فأراد تقريره على الخطأ ، فلم يفطن المفضّل لمراده ، وقال : كذلك أنشدته ، فقال الأصمعيّ : حينئذ أخطأت ، إنما هو « تولبا جدعا » فقال المفضّل : « جذعا جذعا » ، ورفع صوته ، فقال له الأصمعيّ : لو نفخت في الشّبّور ما نفعك ، تكلَّم كلام النمل وأصب ، إنما هو « جدعا » فقال له المفضّل : ما الجدع ؟ فقال سليمان الهاشمي : اختارا من نجعله بينكما ، فاتقفا على غلام من بنى أسد حافظ للشعر ، فبعث سليمان إليه من أحضره ، فعرضا عليه ما اختلفا فيه ، فصدّق الأصمعيّ ، وصوّب قوله . فقال له المفضل : وما الجدع ؟ قال : السّيّىء الغذاء ، يقال أجدعته أمه . إذا أساءت غذاءه . وذكره أبو عبيد اللَّه المرزبانيّ في كتابه فقال « المفضّل بن محمد الضبّى أبو العباس وقيل أبو عبد الرحمن ، هو المفضّل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم بن أبي الريان من بنى ثعلب بن السيد بن ضبّة . قال المفضّل الضّبيّ : رأى جدّى يعلى بن عامر في المنام كأن على بابه حبشيّة عوراء يلوح عليها سواد ، فأصبح فزعا ، قال : فما أمسيت حتى بعث الحجاج إليّ فولاني الرّيّ » . قال أبو الجواب الأعرابيّ : كنّا على باب الهادي وقد مات فلم يبق ببابه أحد ، فإذا شيخ طويل جميل الوجه ينشد : خلت إلا من الذئب البلاد * تحمّل أهلها عنها فبادوا فكانت أمّة بلغت مداها * لكلّ زروع مزرعة حصاد فقلت : من هذا ؟ فقيل : المفضّل الضّبى . قال محمد بن سلَّام : « أعلم من ورد علينا من أهل البصرة المفضّل بن محمد الضبّيّ الكوفيّ ( 1 ) » .
--> ( 1 ) طبقات الشعراء ص 16 .